الشيخ محمد رشيد رضا
187
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بلاغة الآن في تفسير ( 6 : 137 وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ) ( ص 124 ج 8 تفسير ) وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ أي والرابع مما أتلوه عليكم من وصايا ربكم أن لا تبوا ما عظم قبحه من الافعال والخصال كالزنا واللواط وقذف المحصنات ونكاح أزواج الاباء . وكل منها سمي في التنزيل فاحشة فهو مما ثبتت شدة قبحه شرعا وعقلا ولذلك يستتر بفعل الأولين أكثر الذين يقترفونهما وقلما يجاهر بهما الا المستولغ من الفساق الذي لا يبالي ذما ولا عارا إذا كان مع مثله وهو يتبرأ منهما لدى خيار الناس وفضلائهم ، وكان أهل الجاهلية يستقبحون الزنا ويعدونه أكبر العار ولا سيما إذا وقع من الحرائر فكان وقوعه منهن نادرا وانما كان يجاهر به الإماء في حوانيت ومواخير تمتاز بأعلام حمر فيختلف إليها أراذلهم ، وأما أشرافهم فيزنون سرا بمن يتخذون من الاخدان كما سبق بيانه في تفسير ( مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) والخدن الصديق يطلق على الذكر والأنثى ، ويعبرون بمصر عن خدن الفاحشة بالرفيقة والرفيق وعن المخادنة بالمرافقة وهو عند فساقهم فاش ولا سيما الأغنياء منهم . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير الآية أنه قال . كانوا في الجاهلية لا يرون بأسا بالزنا في السر ويستقبحونه في العلائية فحرم اللّه الزنا بالسر والعلانية أي بهذه الآية وما في معناها ، وليس هذا تخصيصا للفواحش ببعض أفرادها كما ظن بعض المفسرين بل مراده ان الآية دلت على ذلك بعمومها ، وفي رواية عنه من طريق عطاء : ولا تبوا الفواحش ما ظهر ( قال ) العلانية . وما بطن . . . قال - السر . وعنه أيضا : ما ظهر منها نكاح الأمهات والبنات وما بطن ، الزنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين ان رسول اللّه ( ص ) قال « أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم » ؟ - قالوا اللّه ورسوله أعلم - قال « هن فواحش وفيهن عقوبة » وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم الرهاوي انه سمع مولاه يقول : كان رسول اللّه ( ص ) يقول « مسألة الناس من الفواحش » وأخرج أيضا عن يحيى بن جابر قال : بلغني ان من الفواحش التي نهى اللّه عنها في كتابه تزويج الرجل المرأة فإذا نفضت له ولدها طلقها من غير ريبة . نفضت له ولدها : ولدت له . وأخرج هو وأبو الشيخ عن عكرمة . ما ظهر منها ظلم الناس وما بطن الزنا والسرقة . أي لان الناس يأتونهما في الخفاء . ذكر ذلك كله في الدر المنثور فدل على أن مفسري